ما سنرويه الآن، سيقضّ مضاجعكم، سيجعل الجميع يتساءلون عن صحّة ما نكتب. لن نغوص في التسميات الآن، وسنعاود الإفصاح عن كلّ شيء بعد أشهر قليلة.
عرفته منذ حوالي ثلاث سنوات، شاب لبناني مشهور يعشق الحياة، زير نساء من الطراز الرفيع. بالنسبة إليه ولكثير من الشباب اللبناني، ألحياة هي في الليل. والليل في لبنان لا ينام، وهو أيضاً لم يعرف النوم خلال الفترة الماضية.
لم يكن يخجل بالحديث عن مغامراته العاطفيّة، عن عشق النساء له، عن إفقاده عذريّة عشرات الفتيات، عن تعاطيه المخدّرات، فعمله بحاجة إلى هذا النوع من الإدمان بالنسبة إليه.
لم يعرف الكنيسة يوماً على الرغم من أنّه معمّد، وكان يضحك كلّما أخبروه انّ الله حقيقة، فالحقيقة بالنسبة إليه هي النجاح، الشهرة، والوصول إلى الهدف المنشود بالقدرة التي يتمتّع بها.
شاءت العناية الإلهية أنّ يسافر إلى السعوديّة في إطار عمله، وشاءت العناية الإلهية أن يكون “المسيحي” الوحيد في المجمّع الذي يعيش فيه، وهو لم يفرّق يوماً بين مسيحي أو مسلم، لا بل كان بعيداً عن مسيحيّته بعد الشمس عن الأرض.
في الليلة الأولى في السعوديّة، جاءه أحد الرفاق عارضاً عليه الدين الإسلامي، رفض الشاب اللبناني الفكرة بدبلوماسيّة، وعاود رفاقه المسلمون عرضهم، فجاهر بمسيحيّته ليبعد عنه هؤلاء. وبعد أن سأله أحدهم عن المسيح، جفّ حلق الشاب اللبناني لأنّه لا يعرف شيئاً عن مسيحيّته، فشعر بخجل شديد وضعف هائلين.
في إحدى الليالي، دعا الزملاء الشاب اللبناني إلى العشاء خارج المجمّع بحجّة إعادة الأمور إلى نصابها بعد خلافات حادّة بينه وبينهم، لكن المفاجأة غير السارّة كانت وضعهم السمّ في الطعام، فانهارت قوى الشاب اللبناني قبل ليلة من مسابقة كبيرة سافر لأجلها.
ليلة مرّة حسب ما أخبرني، اتصل بوالدته مخبراً إياها ما حصل، طالباً العودة السريعة إلى لبنان، لكن هو يعرف تماماً أنّ عودته هذه ستفقده الحلم الذي سافر من أجله. وهنا تدخّل الله بقوةّ عبر والدته التي أخبرته أنّها وضعت له صورة للقديس شربل في محفظته، وطلبت منه وضعها في يده والنوم، وألّا يهتم لأمر غد.
يخبرني الشاب، أنّه فاق على وجع وإمعاء كبيرين، ولكن ظلّ حاملاً صورة مار شربل في يده، ودخل المرحلة الأولى من المسابقة وهو يشعر أنّ قواه لن نخوّله الوقوف لدقيقة واحدة.
(لن نتحدّث عن نوع المسابقة وسنترك كلّ شيء لوقته من باب الحكمة) وعندما دخل الشاب إلى المسابقة، صرخ صوتاً قوياً في داخله “يا مار شربل”، وفجأة، شعر الشاب بطاقة كبيرة في جسده وزال وجعه فجأة، وتفوّق بامتياز في اليوم الأوّل من المسابقة.
استغرب الجميع كيف عاد الشاب اللبناني إلى صحّته، فجاءه هؤلاء في الليل وبدأوا بإبراحه ضرباً، فاضطر الدفاع عن نفسه وكان يشعر أنّ شيئاً ما يمنعهم من إصابته.
هنا أخبر الشاب أمّه، التي قالت أنّها تصلّي له بحرارة، فعرف الشاب أنّ الله يريده أن يغيّر حياته، وعرف أنّ قوّة الإنسان ليست بدنيّة أم عقليّة، بل هي قوّة العلي الذي تظلّله.
ركع الشاب ليلاً يصلّي، فشاهد نوراً في غرفته، وروى لي: رأيت العذراء تنظر إليّ، فخفت خوفاً شديداً، وطلبت إليّ عدم إيذاء “بناتها” بعد الآن، (الفتيات اللواتي كان الشاب يفقدهن عذريّتهنّ) وطلبت إليه التكفير عن خطاياه والعودة إلى الكنيسة.


عاد الشاب إلى لبنان، وتلقّيت منه اتصالاً طالباً رؤيتي، فصعدنا إلى مار شربل حيث أخبرني القصّة الكاملة، وكيف جاء إلى كاهن لبناني، وكيف أغمي عليه في كرسي الاعتراف وعاد إلى وعيه بعد انتهاء سرّ التوبة.

الشاب اللبناني من الوجوه المعروفة في مجال معيّن، ويتم متابعته من قبل الكاهن – المرشد، ويقول لاليتيا: ليس خوفاً من البوح عن اسمي، لكني لا أريد تعريض حياة اي مسيحي خارج لبنان للخطر مع العلم أن محبتي كبيرة لجميع الإخوة غير المسيحيين.

إرسال تعليق Blogger

 
Top